حسن ابراهيم حسن
509
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الغزلى منسوب خطأ إلى بعض الشعراء كالأشعار التي تنسب إلى مجنون ليلى ، حتى شك بعض في وجود رجل بهذا الاسم . وإن صح ذلك لا يبعد أن يكون كثير من الشعر المنسوب إليه من شعر غيره . وممن نبغ في الشعر الغزلى جميل صاحب القصائد المشهورة في الغزل التي نظمها في محبوبته بثينة « 1 » . ومهما يكن من شئ فقد كانت نزعة الأمويين جاهلية لا تميل إلى الفلسفة ، بل يؤثر فيهم الشعر الجيد والخطبة البليغة ، فأجاد بعض خلفائهم نظم الشعر : كيزيد بن معاوية حتى قالوا : « بدىء الشعر بملك وختم بملك » ، يعنون امرأ القيس ويزيد . وكان عبد الملك بن مروان شاعرا فصيحا . وقد وجدت في خارج الحجاز ضروب أخرى من الشعر . فنبغ في عهد الأمويين الفرزدق ، وجرير ، والأخطل ، وكلهم من أهل العراق مولدا ومنشأ . ونزحت العناصر النشيطة منذ الفتح الإسلامي إلى الأقاليم العربية كالعراق والشام فخلت منهم جزيرة العرب . وبلغت المنافسة أشدها بين جرير والفرزدق ، حتى إنك لترى ذلك في ثنايا شعرهما المسمى بالنقائض الذي امتاز بالهجاء العنيف المقذع ، وإن كان قد بلغ درجة عظيمة من الإتقان والجودة ، وأصبح المعين الذي تغترف منه اللغة العربية في عصرها الجديد . وكان لكل من جرير والفرزدق أنصار يتعصبون له ولشعره . وليس أدل على ذلك من انقسام جند المهلب بن أبي صفرة والى خراسان عند مسيرة لحرب الأزارقة من الخوارج إلى فريقين : فريق يحبذ جريرا ، وآخر يفضل الفرزدق . وانضم الأخطل إلى هذا العراك - وكان مسيحيا هواه مع الفرزدق - واتخذه الأمويون كبير شعرائهم وأعظم مؤيديهم ، وكان من المقربين إلى عبد الملك بن مروان ، فكان يدخل عليه بلا استئذان وهو مرتد أفخر الملابس الحريرية ، وعليه صليب من ذهب متدل من رقبته بسلسلة ذهبية . كما كان للأحزاب السياسية الأخرى شعراء أبلوا بلاء حسنا في نصرتهم وتأييد مذاهبهم وآرائهم والدفاع عنها والدعوة إليها . نذكر منهم عمران بن حطان وقطري بن الفجاءة من الخوارج ، وعبد اللّه بن قيس الرقيات من الزبريين ، والكميت بن زيد الأسدي من الشيعة .
--> ( 1 ) . 238 - 237 . pp ، noslohciN